أبو الليث السمرقندي
402
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وأمره أن يصعد سطح المسجد ويؤذن . فلما أذن سخر منه أهل النفاق ، وأهل الشرك ، وكذلك يوم فتح مكة . أمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أن يؤذن على ظهر الكعبة ، فسخر منه كفار الأعراب ، وجهالهم ، فنزل قوله تعالى : وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً يعني : المنافقين ، واليهود ، ومشركي العرب . وروى أسباط عن السدي قال : كان رجل من النصارى بالمدينة إذا سمع المؤذن يقول : أشهد أن محمدا رسول اللّه قال : حرق اللّه الكاذب . فدخلت خادمته ليلة من الليالي بنار ، وهم نيام فسقطت شرارة في البيت فاحترق البيت ، واحترق هو وأهله ، واستجيب دعاؤه في نفسه . وروي عن ابن عباس هذه الحكاية نحو هذا إلا أنه ذكر اليهودي . وقوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 59 إلى 61 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ ( 59 ) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 60 ) وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ ( 61 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا يقول : ما تطعنون فينا وتعيبوننا ، إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ أي سوى أنا قد آمنا باللّه وآمنا ب وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا يعني : من القرآن ، وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ القرآن يعني : التوراة والإنجيل ، وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ يعني : لم تؤمنوا لفسقكم ، وعصيانكم . وقال الزجاج : معنى هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا هل تكرهون منا إلا إيماننا . وبفسقكم إنما كرهتم إيماننا وأنتم تعلمون أنا على الحق ، لأنكم فسقتم ، ولم تثبتوا على دينكم ، لمحبتكم الرئاسة ومحبتكم المال . وقوله تعالى قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ قال مقاتل : وذلك أن اليهود ، قالوا للمؤمنين : ما نعلم أحدا من أهل هذه الأديان أقلّ حظا في الدنيا ولا في الآخرة منكم ، فنزل قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ يعني : أخبركم بشر من ذلك مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ يعني : ثوابا عند اللّه فقالت اليهود : من هم ؟ قال : مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ فقال المسلمون لليهود : يا إخوة القردة والخنازير . فنكسوا رؤوسهم ، وخجلوا . ومثوبة صار نصبا للتمييز يعني : التفسير . ثم قال : وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ قرأ حمزة وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ بنصب العين والدال ، وضم الباء ، وكسر التاء ، من الطاغوت ، لم يصح في اللغة أن يقال لجماعة : الأعبد . وإنما يقال : أعبد ، ولا يقال : عبد . وقرأ الباقون : وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ يعني : جعل منهم من عبد الطاغوت ،